الخميس، ١٤ ديسمبر ٢٠٠٦

تورينين



مدينة تورينين مش مجرد مدينة .. يمكن تكون حاجة أكبر من كده شوية..ممكن تسميها حلم أم كوكب تورينين أو عالم تورنين ..أو حتى زمن تورنين.. لانها وبمنتهي البساطة مدينة لها طابع السحر .. زمان زرها أفلاطون وهي في زمن مجدها الذهبي .. ورجع منها بصورة حاول أنه يعلمها لتلاميذه ... لكن مشكلة أفلاطون أنه كان عنصري بيحب الفلاسفة أكتر من البشر وكان بينظر للشعراء نظرة توجس.. من الأخر كان الهجس الأمني عنده أهم من البشر وكان عنده نظره لعالم مش موجود حتى في تورنين سماه عالم المُثل ..وفضل يمشي مع التلاميذ ويحكي لهم وهما يسألوه لحد ما خرج كتاب ضخم وكبير سماه الجمهورية
بس مش معني كده أن أفلاطون الوحديد اللي كتب عنها لان توماس مور كتب عنها في كتابه يوتوبيا .. وغيره وغيره وغيره.. بل يقال والله أعلم أن جوناثان سوفيت اللي كتب رحلات جليفر زرها وكتب عنها في الرواية .. وأن كنت أظن أنه كتب عنها في الجزء الخاص بزيارة جليفر لبلاد الهويهنهيم والتي زار فيها بلاد الخيول التي تتحدث ...ولكن ما علينا
فتورينين مدينة عظيمة لها مليون أسم فالبعض يسمونها أطلنطس والبعض يسمونها يوتوبيا وبل أن البعض تمادي وووصفها بأنها الجنة الأشتراكية والعالم اليوتوبي.....
أنها مدينة تورينين تلك المدينة التي من غير الممكن أن تزورها إلا عبر رحلة عبر (المدن الا مرئية) أم من خلال نصوص الشعر الأكثر جودة أو من خلال مطالعة الكتابات الثورية الحالمة والكتابات الدينية الصوفية .. مدينة يكرهها أرويل إلي حد كتابته لرواية كاملة في ضحدها أسماها 1984 ... ولكن ذلك موضوع أخر
لنعد إلي تورين لتلك المدينة الفضية ذات العشر أبواب والملابس البيضاء المصنوعة من التيل الذي يشف عن أجساد التورينين البضه المتناسقة المليئة بالحياة والتي لا تخجل من نفسها ... أجساد لا تخشي من ذاتها ولا تعيش داخلها أرواح مريضة .. بل أنها أجساد سليمة كعافة من الأمراض والندوب وتغلف أرواح هي الأخري بلا ندوب ولا تشوهات .. ففي تورينين من الصعب -أن لم يكن من المستحيل- أن تجدد مريض نفسي أو معقد أو كاره للعالم عدمي أو مريض بالأكتئاب ....
الحياة هناك رائعة لامجال فيها للخوف ولا مجال فيها للصعود والهبوط والتجوال داخل دوائر عبثية طيلة النهار .. لا مكان فيها لأفكار من قبل أن الأنسان كان يعمل وما شابه ذلك من أفكار ماركسية .. ولا مجال فيها للتطرف العرقي أو الجنسي كما أنه لامكان فيها للتطرف الديني حيث أن ديانة تورينين سهلة وبسيطة للغاية و تتعدي طقوسها اليومية النظر للماء بوجه مبتسم لمدة دقيقة واحدة بل أن من الممكن أن تقوم بذلك وأنت مغمض العينين مستمتعاً بدفء أشعة الشمس على صدغيك ...
وفي توينين لا يحتج المواطن إلي حمل بطاقة هوية لأنهم يؤمنون أن بطاقة الهوية تلجم الوجود وتحصره بحييث لا يستطيع الأنسان يصبح أي كائن أخر غير ذلك الموجود بالبطاقة ، وعلى كل فتورينين مدينة فضية لا مكان فيها للشر .. برغم أنه كثيراً ما يزورها في صورة مغامرين و ورحالة وشعراء وتجار وروائيين .. فالأسف أن توزرينين وبرغم أبوابها العشر ...هي مدينة بلا أسوار .. ربما لانها مدينة بلا خوف مدينة لا ترغب في تكريس وجودها كمدينة ولا ترغب في تحديد وجودها داخل حدود وأسوار
ولكن الثمن المدينة التي تعيش حياة البدو الرحل هو أستيعابها لكل اللأتين واللذين يحملون وجه الشيطان ويعبثون بالمدينة ويقومون بأفعال يضاجعون بعضهم البعض ويحاولون مضاجعة نساء تورينين لمجرد رؤيتهم لأجسادهم التي النظيفة الجميلة ...
لكن المدينة لم تكن يوماً ضنينه على عشاقها وأحبتها بروائحها و وجمالها .. كما أنها تمتلك القدرة على مواجهة الشر أيضاً ..
ففي المساء وبعدما يجتمع الأشرار في حانة المدينة الوحيدة يجتمع أهل تورينين كلهم تمتلي بهم الحانة والشارع والشوارع المحيطة واليدان ..كانهم في مظاهرة كبري للتعبير عن رفضهم للأغراب وينطلقون في ضحك هستيري يرعب الأغراب ويجذب بعضهم إلي المشاركة في الضحك فيسقطون في موجة من الضحك حتي الموت .. أما من لا يضحكون فأن الرعب يلجمهم .. يمرون بين أهل المدينة الضاحكين وهم يتوقعون أن ينقلب ذلك الضحك المجنون إلي فعل دامي بين لحظة وأخري وبمجرد أن يتخلصون من الجموع الضاحكة يجدون أنفسهم خارج تورينين وبذلك يفهمون أن وجودهم قد أصبح غي مرغوب به في تورينين ...
يتبع...

ليست هناك تعليقات: